إسماعيل بن القاسم القالي

776

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي )

أي : إذا شمّرن للسعي فبدت خلاخيلهنّ كما تبدو أسورتهنّ . وقيل : إنه أراد تخفّفت للنّجاء فوضعت خلخالها في يدها كما فعلت تلك بخمارها . وقيل : إنه أشار إلى الدّهش والحيرة فرقا ، فلم تتّجه للبس خلخالها ولا علمت موضعه من موضع سوارها . * * * [ 24 ] قال أبو علي رحمه اللّه [ 283 ] : العرب تقول : « لا والذي أخرج قابية « 1 » من قوب » يعنون فرخا من بيضة . قلب أبو علي رحمه اللّه مذهب العرب ؛ وإنّما يقولون : « لا والذي أخرج قوبا من قابية » ؛ أي : فرخا من بيضة . فالقوب : الفرخ . والقابية : البيضة ؛ وإنّما لبس على أبي عليّ . رحمه اللّه - قولهم : « تخلّصت قابية من قوب » وهو مثل من أمثالهم ؛ أي : تخلّصت بيضة من فرخ . وأصل هذا من قولهم : تقوّب الشيء إذا تقلّع وانفطر ، وقوّبته تقويبا . ومنه اشتقاق القوباء لتقلّع الجلد عنها . * * * [ 25 ] قال أبو علي رحمه اللّه [ 284 ] : قال اللّه تبارك وتعالى : وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها [ الإسراء : 16 ] ههه ؛ أي : كثّرنا ، وقال أبو عبيدة - رحمه اللّه - : يقال : خير المال سكّة مأبورة ، ومهرة مأمورة ؛ فالمأمورة : الكثيرة الولد من آمرها اللّه ؛ أي : كثّرها ، وكان ينبغي أن يقال : مؤمرة ؛ ولكنه أتبع مأبورة . والسّكّة : السّطر من النخل . وقال الأصمعي - رحمه اللّه - : السّكّة الحديدة التي تفلح بها الأرضون . والمأبورة : المصلحة ، يقال : أبرت النخل آبره أبرا إذا لقّحته وأصلحته ، قال : وقد قرئ : أَمَرْنا مُتْرَفِيها على مثال فعّلنا . هذا كلام من يعتقد أنّ القراءة المشهورة آمرنا بالمدّ ، وأنّ أمرنا بالقصر شاذّة . ولا اختلاف بين الأئمة السبعة - رضوان اللّه عليهم - في قراءتها أمرنا بالقصر على مثال فعلنا . وهذه هي القراءة المقدّمة والأصل . ويقال في غيرها من الشواذّ : وقد قرئ كذا . ومعنى قراءة الجماعة : أمرناهم بالطاعة ففسقوا ، كما تقول : أمرتك فعصيتني ؛ وقد علم أنّ اللّه سبحانه لا يأمر إلّا بالعدل والإحسان ، كما قال تعالى في محكم كتابه . وقيل : معنى أمرنا وآمرنا واحد ؛ أي : كثّرنا ؛ وقد أورد ذلك أبو عليّ إثر هذا عن ابن كيسان - رحمهما اللّه - وهو مرويّ عن جلّة اللّغويّين . والشاهد لصحّته قول النبي صلى اللّه عليه وسلم الذي نسبه أبو عليّ إلى أبي عبيدة - رحمهما اللّه - ولا ينبغي لعالم أن يجهل مثل هذا ؛ وذلك قوله : « خير المال سكّة مأبورة ومهرة مأمورة » وحمل حديث النبي عليه أفضل السلام على هذه اللغة الفصيحة أولى من حمله على أنه أراد أن يتبعه ما قبله ؛ لأنّه لم يكن من المتكلّفين صلى اللّه عليه وسلم . وقراءة الجماعة هي المرويّة عن الصحابة والتابعين - رضي اللّه عنهم - إلّا الحسن رضي اللّه عنه فإنه قرأ آمرنا بالمدّ . وكذلك

--> ( 1 ) في « الأمالي » : « قائبة » وفي هامش الأصل : « قابية » و « قائبة » معا . ط